آقا ضياء العراقي

401

بدائع الافكار في الأصول

إلى سببه « وفيه » ان ذلك ليس دليلا على التفصيل بين السبب وغيره في الملازمة لان مرجعه إلى أن الأمر النفسي المتوجه إلى المسبب فمتعلق بالسبب حقيقة . ( وحيث ) انتهى الكلام بنا إلى هذا المقام فلا بأس بالتعرض لتحقيق هذا الأمر وهو رجوع الامر بالمسبب إلى الامر بالسبب في الحقيقة وعدمه والأقوال في ذلك ثلاثة ثالثها التفصيل بين أن يكون السبب من قبيل الآلة بالنسبة إلى المسبب فلا يرجع الامر بالمسبب إلى الامر بالسبب وان لا يكون كذلك فيرجع الامر به إلى الامر بالسبب ( حجة القول ) برجوع الامر بالمسبب إلى الامر بالسبب مطلقا أمران * الأول * انه يعتبر في متعلق التكليف أن يكون مقدورا والمسبب ليس مقدورا للمكلف وانما الذي تحت اختياره هو السبب * الثاني * انه يعتبر في متعلق التكليف ان يكون فعلا صادرا من المكلف والمسبب ليس كذلك لأنه صادر من السبب ولو بالطبع كالاحراق المسبب من النار * ويرد على الأول * ان مقدورية متعلق التكليف لا يلزم أن تكون بالمباشرة بل هي أعم من المباشرة والتسبيب والمسبب مقدور للمكلف بواسطة القدرة على سببه * ويرد على الثاني * ان المسبب من افعال المكلف بنظر العرف على أنه يكفي في متعلق التكليف مجرد الاستناد إلى المكلف وان لم يكن فعلا له والمسبب مستند إلى المكلف بالنظر الدقي * ومن هنا * يظهر وجه القول بالتفصيل والتحقيق عدم الرجوع مطلقا ويظهر وجهه مما ذكرناه في دفع وجهي القول الأول . * بقي في المقام شيء * وهو ان المسبب الذي يكون سببه مركبا من فعل المكلف وفعل غيره كالبيع المتوقف وجوده على الايجاب والقبول هل يكون الامر به راجعا إلى الأمر بالجزء الاختياري من سببه بالنظر إلى عدم مقدورية تمام السبب للمكلف حتى يكون المسبب مقدورا له أو لا يكون الامر به راجعا اليه لان المسبب في هذا الفرض مقدور للمكلف بمقدار حفظ وجوده من ناحيته * الحق * هو الثاني لان تعلق الامر بالمسبب في هذا الفرض كما أنه ظاهر في أن المأمور به هو المسبب حقيقة له ظهور أيضا في أنه لازم التحصيل بتمامه ومن جميع جهاته وحيث إن التحفظ على كلا الظهورين غير ممكن يقع التعارض بينهما فيرفع اليد عن الظهور الثاني لكونه أهون من رفع اليد عن الظهور الأول .